السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

194

فقه الحدود والتعزيرات

ويرى الظاهريّون أنّ واطئ البهيمة ليس زانياً ، لأنّ فعله ليس زناً ، ولم يرد نصّ لإلحاقه بالزنا ، ولكن لمّا كان وطء البهيمة محرّماً أصلًا ، ففاعل ذلك فاعل منكر ومرتكب معصية عقوبتها التعزير . وذكر الخرقيّ أنّه أدّب وأحسن أدبه ، يعني يعزّر ويبالغ في تعزيره ، لأنّه وطء في فرج محرّم لا شبهة فيه . « 1 » الأمر الثاني : في حكم البهيمة ونبحث عن هذا الأمر ضمن مطلبين : المطلب الأوّل : في ما يؤكل لحمه عادة إذا وطأ الإنسان بهيمة يؤكل لحمها في العادة ، كالشاة والبقرة والناقة ، فتثبت الأحكام التالية : أ - تحريم البهيمة بمعنى حرمة لحمها ولبنها ونسلها المتجدّد بعد الوطء . ب - ذبح الموطوءة وإحراقها بالنار . ج - إغرام الواطئ قيمة البهيمة لمالكها إن لم تكن ملكاً له . وتلك الأحكام مذكورة في كلام أكثر من تعرّض للمسألة ، ونكتفي هنا بذكر كلام الشهيد الثاني رحمه الله ، فإنّه قال : « إذا وطأ البالغ العاقل بهيمة عزّر ، وأغرم ثمنها - وهو قيمتها

--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 163 - الأحكام السلطانيّة للفرّاء ، ج 1 ، ص 264 - الأحكام السلطانيّة للماورديّ ، ج 2 ، ص 224 - سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 159 ، ذيل ح 4465 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 102 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 397 - / 400 ، مسألة 2304 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 149 و 150 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 355 و 356 ، الرقم 489 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 66 و 67 .